1949-1975
سلاح الجو
بعد مشاركة الجيش اللبناني في حرب العام 1948 ضد إسرائيل، أدرك السياسيون ما كان قد قاله وطالب به قادة الجيش عن أهمية سلاح الجو وضرورة امتلاكه قبل سنوات، وبخاصةٍ بعد بروز دوره وتأثيره في حسم هذه الحرب. لذلك ومع مطلع حزيران من العام 1949، وبُعَيْدَ توقيع اتفاقيات الهدنة العربية مع إسرائيل، تمّ إنشاء سلاح الطيران اللبناني الحربي، وبوشر بتدريب الطيارين، وشراء الطائرات التي توافرت في ذلك الوقت، وكان معظم المدرّبين من الطيارين الإنكليز الذين حاربوا خلال الحرب العالمية الثانية، وقد أوكلت مهمة قيادة السلاح وانشائه إلى المقدّم إميل البستاني.
الإعلان الثلاثي الغربي ومعاهدة الدفاع العربي المشترك
شكّل «الإعلان الثلاثي الغربي» من قبل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية في 25 آذار من العام 1950، والذي التزم أمن إسرائيل، والحد من نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط، حافزاً لجامعة الدول العربية، فأعلنت في 17 حزيران من العام ذاته عن إقامة «معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي» بين دولها، وفيها تلتزم الدول العربية بسياسة دفاعية مشتركة. كعضو مؤسس في جامعة الدول العربية، وجد لبنان نفسه مضطراً لتطوير جيشه انسجاماً مع المعاهدة المذكورة للدفاع عن نفسه والمشاركة في الدفاع العربي، وبرز ذلك في قانون الدفاع الجديد الذي وضع في تاريخ 2/10/1950 ونصّت مادته الأولى على ما يأتي: «إنّ مهمة وزارة الدفاع الوطني هي إعداد الدفاع المسلّح لحماية أراضي الجمهورية اللبنانية، والمحافظة على سلامة البلاد من كل تعدٍّ خارجي أو داخلي، وإعداد الأمة والبلاد لأداء واجب الذود عن كيان الوطن المقدّس».
تطوّر الجيش
شهدت بداية فترة الخمسينيات إنشاء فوج جديد من المشاة القناصة، هو الفوج الخامس (أيلول 1950).
وكذلك تم إنشاء فوجين من المدرعات والمدفعية، وشراء أسلحة وعتاد جديد (دبابات شيرمن وشاريوتير، وأ.إم. إكس13، وم41) وعدد من بطاريات المدفعية المضادّة للطائرات، والمصفّحات وعتاد الهندسة.
كما شهد مطلع هذا العقد إنشاء سلاح البحرية وشراء عدة زوارق حربية، كذلك تمّ تزويد سلاح الجو بطائرات جديدة: هارفرد الأميركية، فامبير البريطانية - وهوكر هنتر البريطانية. وفي نهاية الخمسينيات تمّ إنشاء فوج مشاة آخر هو الفوج السادس (تشرين الاول 1957) إنّ ازدياد عديد الجيش في هذه الفترة (نحو عشرة آلاف) وعتاده بشكل مطّرد، كان يستدعي تحديثاً متواصلاً في قانون الدفاع وتعديـلاً مستمراً له، بما يتلاءم مع توجّهات القيادة السياسية ومتطلبات القيادة العسكرية الميدانية، وضرورات المؤسسة الإدارية ولحسن التنظيم وسير العمل. وما يمكن ملاحظته أنّ قوانين الدفاع وتعديلاتها في هذه الفترة، منحت قائد الجيش صلاحيات واسعة، وشبه مطلقة داخل المؤسسة، وهذا ما انعكس بشكل واضح على وضع الجيش داخل تركيبة السلطة في لبنان.
السياسة الدفاعية
على الرغم من أنّ الجيش اللبناني قد حقّق قفزة نوعية خلال هذه الفترة، إلّا أنّ ذلك بقي خطوة غير مكتملة، لأنّها لم تقترن بوضع سياسة دفاعية واضحة بسبب الخلافات السياسية حول تحديد هوية الدولة ودور هذا الجيش، ولم تقترن بإعادة تنظيم وحداته وفق عقيدة قتالية معيّنة أسوة بباقي الجيوش، ولم يتمّ إنشاء وحدات كبرى كالألوية أو الفرق، وبقي يتبع نظام الأفواج المستقلة والكتائب، وانحصرت السلطة الهرمية في يد القيادة العليا والتي تمارسها بمركزية ضيّقة ومباشرة، سواء في الدفاع الخارجي، أو في حفظ الأمن الداخلي. كما أنّ العتاد العسكري بقي بشكل عام متواضعاً من حيث الكم والنوع، وهذا ما انعكس سلباً على عديد الجيش، فبقي متواضعاً بالنسبة لغيره من الجيوش في البلدان المجاورة، ولم يكن يتناسب مع حجم المخاطر التي كانت تحيط بالوطن وتواجهه، وهذا ما أظهرته الأحداث في ما بعد، وبخاصة احاث العام 1958.
في مرحلة الستينيات بدأ الجيش يشهد تطوّراً نوعياً وكمّياً في العديد والأسلحة، انطلاقاً من مقرّرات مؤتمرات القمة العربية، وإنشاء القيادة العربية العسكرية الموحّدة، وبروز منظمة التحرير الفلسطينية، ثم انطلاق العمل الفدائي ضدّ إسرائيل، وانتقاله إلى لبنان. غير أنّ هذا التطوّر لم يكن بحجم ارتفاع منسوب المخاطر التي بدأت تعصف بالوطن مع مطلع السبعينيات، وصولاً إلى حرب السنتين 1975- 1976، وذلك بسبب الخلاف المستمر بين قيادات الوطن في الرؤية السياسية والعسكرية لدوره، في ردع العدوان الإسرائيلي على الحدود، وفي الداخل ضد القوى المسلحة التي باتت تهدد أمنه الداخلي وسيادته فوق أرضه.
لماذا يحتفل لبنان بعيد الجيش في 1 آب من كل عام
بعد حصوله على الاستقلال في عام 1943، شكلت الحكومة اللبنانية وفداً رسمياً في عام 1944 للتفاوض مع فرنسا وذلك لتسليم مسؤولية الجيش اللبناني للسلطة اللبنانية وحدها، وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من المحادثات، اقرت القيادة المشتركة الفرنسية البريطانية مرسوما يقضي بتسليم الوحدات العسكرية الموضوعة تحت السيطرة الفرنسية الحكومة المستقلة في لبنان. وهذه الوحدات هي جزء من الفرقة الخاصة ببلاد الشام وبلغ عديد افرادها 3000 عسكري. وفي 1 أب 1945 ، وضع الجيش اللبناني تحت السلطة الكاملة للحكومة الوطنية اللبنانية، ويتم الاحتفال بهذا اليوم سنوياً باعتباره عيد الجيش اللبناني.[2]
[2] موقع المردة. ( 2017). لهذا السبب نحتفل بعيد الجيش في الاول من آب Accessed 23/07/2025 !