قالوا عنه

مي نصر تقول في زكي ناصيف:
عرفني مهندس الصوت الكبير الراحل الاستاذ فريد أبو الخير على رفيق دربه زكي ناصيف، لم أفكر يوماً أن يعطيني العملاق زكي ناصيف ما أعطاني ، فبعد أن قادني إليه الاستاذ أبو الخير خرج عن تقاعده ودربني ، كنت أمر إليه في منزله مرتين أسبوعياً لنذهب سوياً إلى المعهد وأثناء ذلك أسمعه موسيقاه الذي لم يحتفظ بها فيسعد كطفل. تعلمت من هذا العملاق التواضع، لم تغيره الشهرة.. كان يركز على فنه وموسيقاه.. وبقي طفلاً.. وقد عكست أغانيه طفولته حتى بتوزيع ألحانه عندما يستخدم الفلوت أو الناي كيف زغردت العصافير وسيل الماء بالنبع ونرى سنابل القمح تتمايل بالحقل كل هذه ترجمة لشريط طفولته في مشغرة.‏
لم يكن يحتفظ بأرشيفه في بيته ولم يكن لديه اي مسجّل صوتي ليستمع الى موسيقاه. كان لديه فقط راديو صغير وقديم يستمع من خلاله لبرامج الاذاعات
كنت امر عليه في منزله في بدارو لأقلّه في سيارتي الى معهد الهماسكايين في الحازمية حيث كان يعطيني تمارين الصوت لمدة سنتين. وخلال انتظارنا في السيارة في زحمة السير كنت احرص كل مرة على اسماعه مجموعة من اغانيه. كان يغرق في الصمت ويشرد في الاصغاء وكنت أُسَرّ بمشاهدة ابتسامة رقيقة ترتسم على وجهه خاصةً عندما نستمع الى فيروز تغني احدى اغنياته (يا بني امي، اهواك، فوق هاتيك الربى..)
خلال اسماعه اغانيه كنت اعلم انه يكون قد مضى وقت طويل منذ سماعه لها نظراً لكونه لا يحتفظ بها في بيته، وكان يحب ان يمتحنني عبر سؤالي عن اسماء الآلات الموسيقية التي نسمعها في هذه الاغنية او تلك.. وكان يفرح كلما حزرت جميع الالات.
May with Zaki Nassif
ميّ نصر مع زكي ناصيف
مشواري معه لزيارة صديق دربه مهندس الصوت الكبير الراحل الاستاذ فريد ابو الخير في منزله في ضهور الشوير كان من اجمل الاوقات عندي. خلال فترة المشوار كان يحدثني عن المبادئ والقيم العالية التي عاشها لبنان خلال عصره الذهبي على المستوى الفني، الثقافي وحتى السياسي. وكان يوصيني دائماً بالتحلي بتلك المبادئ والقيم وتطبيقها في كافة نواحي حياتي اهمها التعالي على جميع الامور التافهة والمزيفة التي تعيقنا عن ما هو أسمى وأهم في هذه الحياة.
عندما نصل الى الاستاذ فريد كنا نجلس على شرفة منزله الذي كان محاطاً بأشجار الصنوبر وتعلو من حوله اصوات "الكريكري" وزغردة العصافير. كنا نشرب القهوة هناك اثناء حديثهما عن قصص ظريفة جداً حصلت معهما ايام فرقة الانوار في مهرجانات بعلبك ودمشق وغيرها في العالم.
كان الاستاذ زكي يعلم بطبيعة عملي فكان يتصل بي مرة او مرتين في الاسبوع خلال فترة زياراتي الميدانية بين منطقتي بعلبك والهرمل خلال سنوات عملي في مجال القروض الصغرى للنساء صاحبات المشاريع الصغيرة المنتجة. كان يحييني بعبارة "حبوبتي" ودائماً يغني لي "على طريق بعلبك يمّي قطعوا مشواري... من بيروت للهرمل انا ورفاقي.." التي اقتبسها من "على طريق عيتيت" الاغنية التي كنت ارددها له واحبها.
ايضاً كان يغني لي قصيدة الفها لي: "يا حلوة اللي اسمك مي، يا نبعة بتكرج بالفي، بتشرب منها العصفورة، وبتغنّي وبتقلّك خي.." (الشعر هذا مرفق في صورة مع هذا النص) مما كان يملأ نهار عملي بالفرح وخفة الروح! عندما كنت اتصل به كان يعرفني فوراً من خلال تحيتي الخاصة به "كيفك استاذي حبيبي؟"، وإن بادرته بتحية غيرها كان يصعب عليه ان يتذكرني حتى وان ذكرت له اسمي!
Poem by Zaki Nassif
قصيدة كتبها زكي ناصيف لميّ نصر،1997

American University of Beirut / University Libraries / Bliss Street / P.O.Box 11-0236 / Riyad El-Solh, Beirut 11072020 Lebanon / ulcontactus@aub.edu.lb