الشيخ عبد القادر قباني.... سيرة مدينة في حياة رجل 1848-1935 > رجل الدولة > دوره في تطوير القطاع التربوي

مديرا للمعارف 1902

 

بعد أدائه المتميّز في رئاسة البلدية ونجاحه في جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، عيّن الشيخ قبّاني بإرادة سلطانية مديراً للمعارف، فوجد في منصبه الجديد الفرصة التي لطالما أرادها للعمل على الإرتقاء بأسس التعليم الحكومي وتصحيح ما كان يراه فيه من أخطاء فانكب فوراً على العمل على وضع خطة للنهوض بالجهاز التعليمي والتحسينات التي يمكن القيام بها. والشيخ قبّاني كان معروفا عنه حماسه لكل ما يتعلق بالأمور التربوية حتى أنه تحدث دوماً عن إدارة المعارف وأهمية دورها إذ يقول في إحد المقالات في ثمرات الفنون.

 

مجلس المعارف لا حاجة الى إبانة مزيته وإيضاح مرتبته بل يكفي في فضله كلمة (معارف) بمعنى العلوم فهو مجلس العلوم، مجلس الفنون، مجلس إصلاح التعليم، مجلس إصلاح التربية، مجلس تنظيم الدروس، مجلس تحسين الآداب، مجلس مجلي إنتقاء أساتذة ذوي الأهلية واللياقة. مجلس النهضة الكبرى في علوم الأخلاق..."

 

وكان يحس بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه بعد توليه منصب مدير المعارف. فقام بوضع لوائح تعليمية لتطوير التعليم الرسمي وقدمها الى الجهات المختصة التي قامت بتجاهلها "فبقيت في زوايا الإهمال" على حد تعبير الشيخ قبّاني في ثمرات الفنون.

 

وفي 13 آب 1908 أبلغ نبأ إقالته من منصبه دون أي مبرر قانوني بل إكتفوا بإعطائه شهادة حسن سلوك تؤهله العمل في الدوائر الرسمية إذا شاء. أورد الشيخ قبّاني إقالته في صحيفته ثمرات الفنون كما يلي:

 

"تبلغ صاحب هذه الجريدة من مقام الولاية نص تلغراف ورد من نظارة المعارف الجليلة بعزله من مديرية المعارف في الولاية وأن من المقتضى تعيين وكيل لرؤية الأشغال. ولما كان هذا العزل بهذه الصورة مخالفاً لأحكام القانون الأساسي وللعدالة التمس تلغرافياً من مقام الصدارة العظمى ومن نظارة المعارف بيان السبب للمدافعة عن الحقوق دفعاً للمغدورية."

 إعلان تعيين الشيخ القباني مديرا معارف ولاية بيروت، ثمرات الفنون 1902 م،

إعلان تعيين الشيخ القباني مديرا معارف ولاية بيروت
في ثمرات الفنون 1902 م

الفاخوري، ع. ل. نور الفجر الصادق
بيروت: دار المقاصد للتأليف والطباعة والنشر، 2013
ص 59

المدرسة الأزهرية أو "المدرسة العثمانية" 1895

 

"في أواخر القرن التاسع عشر وبعد أن أقفل المعلم بطرس البستاني المدرسة الوطنية إرتد رهط من أعيان بيروت حيارى وقد ألمت الحاجة الى مدرسة يعتاضون بها عن المدرسة الوطنية التي فقدوها.

 

دفعت الغيرة والحمية الشيخ أحمد عباس الأزهري لسد هذه الثلمة فترك تجارة الكتب سنة 1312 إستعدادا لإنشاء المدرسة المنشودة. وكاشف الأمر صديقه المفضال صاحب السعادة السيد عبد القادر أفندي القبّاني فوجد عنده من الشعور مثلما كان هو من نفسه حتى أن سعادته كان من أكبر المشاركين في رأس المال. وهكذا تيسر له سنة 1313 فتح مدرسة سماها بالعثمانية في دار محمد دية بطريق المحافر... ودعاني (عبد الباسط فتح الله) الى ما أحب من الخدمة فلبيت وسعدت بمؤازرته زهاء عشرين سنة..." [15]

 
المدرسة الأزهرية

تلاميذ المدرسة الأزهرية، 1928

مجموعة خاصة

مدرسة الصنايع 1906

 

ومن إنجازات الشيخ قباني في القطاع المهتي ترأسه حتى العام 1906 لجنة جمعت المال لتأسيس مدرسة الصنايع في بيروت. ومن الأفكار الرائدة التي إعتمدتها اللجنة لجمع المال فرض مبلغ مالي على دخول بيروت، وهذه الفكرة معتمدة اليوم لتأمين تمويل الأعمال العمرانية من إنشاء الطرق والجسور في الدول الكبرى.

 

وقد نشرت مجلة المقتطف مقالة عن هذه المدرسة فأوردت ما يلي:

 

 بلغنا ان اثنين من وجهاء بيروت أسترخصا الحكومة السنية بإنشاء مدرسة الصنايع يعلم فيها الفتيان والفتيات الخياطة والحبك والنجارة وعمل الأحذية والسروج والتجليد وعمل الكرتون والصلب والحدادة والسبك والصباغة والدهان والنقش والطبع وما أشبه ويعلمون مبادئ العلوم اللازمة لإتقان الصنائع. ويختار كل منهم الصناعة التي يظهر له ميل اليها فيعلمها. وفي المدرسة شعبتان متفرقتان واحدة للذكور وواحدة للإناث .ولكل منهما ناظر خاص بها ومدة التحصيل خمس سنوات. ويعطى لكل تلميذ أو تلميذة إجرة يومية من غرش الى عشرة غروش ومن فاق أقرانه تزاد أجرته رويدا رويدا حتى تبلغ اجرة المعلم. [16]

 

                 مدرسة الصنايع، بيروت، 1958

 مدرسة الصنايع، بيروت، 1958

مجموعة مانوغ للصور
دائرة الأرشيف والمجموعات الخاصة، مكتبات الجامعة الأميركية في بيروت

American University of Beirut / University Libraries / Bliss Street / P.O.Box 11-0236 / Riyad El-Solh, Beirut 11072020 Lebanon / ulcontactus@aub.edu.lb